Yahoo!

الكاتب حميد ركاطة وفتنة النحافة في الأدب

كتبها حميد ركاطة ، في 31 ديسمبر 2011 الساعة: 07:49 ص

الكاتب حميد ركاطة وفتنة النحافة في الأدب

حسام الدين نوالي

١٨ أيلول (سبتمبر) ٢٠١١


حين التقيته في ضيافة مالكة عسال ذاتَ ربيع بابن أحمد، عرفتُ أنه أتى ـ مثلي ـ من مدينة تتوسدها حورية الماء والظل والأَرز. وحين جالستُه ذات شتاء في مقهى نرقب المطر يغسل مدينتنا ونتحدث عن أبراج برطال، ورصاصات المتقي، وفراشة الرافعي و حب الماعزي وأسماك الغرباوي وبرق الزهرة رميج وغيرهم؛ أيقنت أن شعلة ما تسكنه، وعشقت جلساته.

وحين اتفقنا بعد زمن على لحظة من أجل هذا الحوار، كان لزاما عليّ أن أجد منفذا في غفلة عن وقتي المكدس، والسفر الذي أرتبه بعيدا عن خنيفرة، ثم وجدتُني أرتب حوارا معه وهو الكاتب المتعدد الذي كتب الشعر والقصة والرواية والنقد واشتغل بالمسرح وبأدب الطفل … ووجدتني أتوه في هذا الفيض وأحتار من أين أبدأ.

وحين قرأت "كان القص يعبرني" أيقنت أن المبدع فيه "رؤيا" يحكيها القص وتؤولها آلاف الشخوص والمحكيات ووددتُ لو أدخل رحابه من الباب المفضي للقص القصير تحديدا، لأسأله كيف -بعد المسرح والنقد والشعر وما لا أدري- صار يعشق الإطلال على العالم من ثقب الباب؟فقال:

" الإطلالة على عالم القصة القصيرة جدا لم يكن يسيرا نظرا لما تتطلبه كتابة هذا الجنس من كثافة وحذف وإضمار وجرأة وقصصية ووحدة ، أمر لم يكن من الهين الاستمرار فيه لولا الإصرار والبحث عن الجديد وتطعيم جسم القصة الضامر بتقنيات جديدة والانفتاح على الأجناس السردية الأخرى "شعر رواية مسرح أسطورة حكاية نكتة …

عشق الق ق ج جاء من حيث لا أدري فنصوصي كتبتها منذ زمن بعيد لكني لم أكن راض عنها ورفضت إخراجها لأنني كنت أراها أقرب إلى الخاطرة أو الشذرة ولم تكن في نظري قد بلغت نضجها الحقيقي فالنص الواحد قد يستغرق أسابيع وربما أشهر عندما أصاب بالاحتباس وقد كنت أتحدى نفسي أو صوتا بداخلي تمرس على الإسهاب لينتقل فجأة دون سابق إنذار لكتابة قصص ضامرة وهزيلة وزئبقية. لقد كان في نظر أصدقائي ضربا من الجنون لكني كنت أعتبره ضربا من التحدي ومواكبة ركب في طريقه نحو القمة لأن المستقبل كل المستقبل للسرد القصير النفس في كل الأجناس.

هذا الميكرو-إبداع، أو الصناعة الإبداعية الخفيفة التي صارت تغري الكثيرين، أليست خطرا إبداعيا على مستوى الكتابة وعلى مستوى صناعة الذوق السريع وأيضا على مستوى المتابعة والتأطير النقديين؟

ربما لا أرى في الوقت الراهن خطورة ما ، لكن يجب أن ننظر إليه من زاوية أن التطور حتمي للأشياء؛ فالكائنات تطورت منذ بدء الخلق على الأرض فليس معدل حياة الفرد الذي كان سائدا ولا حتى بنيته الجسدية هي التي عليها اليوم، وكذا الكائنات. فمنها ما انقرض ولم يعد له وجود.

المشكل لا يكمن في القصر لأن القصر اليوم هو سمة العصر سواء في النفس والقدرة وطول أمد العلاقة (مهما كانت حتى العلاقات الجسدية والإنسانية …) بمعنى أن الأشكال القصيرة أضحت محببة بل مرغوب فيها والأمر ناتج عن وعي المبدع ومسايرته لعصره فشروط الحياة تغيرت وكذا ظروفها ففي ستينات القرن الماضي كانت روائع السيدة أم كلثوم هي النموذج المفضل لغالبية محبي الفن الراقي ولكن بدخولنا لعصر العولمة والسرعة والتحول التكنولوجي لم يعد من المحبب بل من المقبول بالمطلق هدر الزمن الهارب بشكل تعسفي. فالأعمال الرائجة اليوم هي أعمال أدبية وفنية تخلصت من دهونها واكتنازها ولعبت على نحافة هي مثار كل الأذواق بل أصبحت السمنة التي كانت مثار أعجاب في كل المظاهر اليوم مجرد تبعات ماض ثقيل يعمل الكل على التخلص منه باللجوء إلى عمليات التجميل والظهور بالمظهر اللائق والمقبول. الرواية هي الأخرى خضعت لهذا المنطق وإن كانت لا تزال أعمال تتعدى ثلاثمائة صفحة في الظهور وممارسة سحرها الكبير .

بخصوص المتابعة والتأطير النقديين أرى أن آليات الاشتغال يجب أن تتغير. فلا يجب الاستهانة بالصعوبة التي تواجه نقاد هذا الجنس ولا المشاق التي يتحملونها في سبيل إخراج متابعة أو دراسة نقدية للوجود فاشتغالهم ذؤوب وشاق وعسير في ظل تراكم مهم وغياب مواكبة سريعة فنقاد القصة القصيرة جدا يعدون اليوم في العالم العربي على رؤوس الأصابع وهنا أريد أن أفتح قوسا لأثمن المبادرة التي قام بها الدكتور جميل حمداوي وتأسيس الهيئة العربية لنقاد القصة القصيرة جدا التي ستساهم كثيرا في مواكبة العديد من الأعمال المنشورة خلال السنوات الأخيرة. فلا يمكن الحكم على القص القصير النفس بكونه المسؤول على انحطاط الذوق والاستسهال في الكتابة وصناعة الذوق السريع لماذا لأن هذا الجنس من أصعب الأجناس كتابة فليس بمقدور من كان أن يدعي كتابة القصة القصيرة جدا، ومن خلال تتبعي للمشهد الثقافي العربي لا حظت أن هناك ترحالا للكتابة في هذا الجنس لكتاب راكموا تجارب لا يستهان بها في كتابة أجناس أخرى وهذا أمر يمكن تلخيصه في فكرة واستنتاج له دلالته يكمن في غواية القص القصير جدا وجاذبيته المطلقة ، فهي كشبكة "سودوكو" تبنى فيها القصة عبر مراحل وتدفع لركوب تحدي قد تعصف بصاحبها إن أخطأ في معادلة كتابتها ولم يتوخ الحذر أثناء البناء .

بخصوص كتابتك أنت، وحين تنهي نصا ما، هل تقرأه كناقد وتبرأ من الأب الحنون الدي يتع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ق ق ج أقراص

كتبها حميد ركاطة ، في 31 ديسمبر 2011 الساعة: 07:44 ص

 

 

أقراص

 

أسرت الحاجة لزوجها ذات أصيل  ، وهي سابحة وراء سهوها، تجتر حلما غريبا :

  ـ رأيتك مرتديا زيا أبيضا 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إصدار جديد للناقد حميد ركاطة

كتبها حميد ركاطة ، في 24 نوفمبر 2011 الساعة: 15:59 م

 

http://watariat.almihlaj.net/index.php?action=pages&id=2
البحث عن المعاني اللامرئية ودلالات الأشياء في شعر محمد علي الرباوي

تاليف:حميد ركاطة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مسرحية للأطفال “العنوان : اعترافات”

كتبها حميد ركاطة ، في 9 يونيو 2011 الساعة: 22:29 م

نص مسرحي

العنوان : اعترافات

 

تأليف :  حميد ركاطة

 

 

الشخوص : المخلوق الغريب ، سعاد ، زياد ، معاذ ، ناصر ، و( أصوات..)

الديكور المقترح:

 

المشهد الأول :

(  يفتح الستار على أصوات صاخبة تنبعث من عمق الخشبة  لأطفال يلعبون ، إنارة متذبذبة  ، تظلم الخشبة فجأة ، تنطلق بعدها تساؤلات الأطفال فيما بينهم ، لتعود الإنارة بشكل خافت  ، على خلفية مكان مقفر وغريب  )

 

إنارة خافتة

زياد :  (مذعورا) أريد العودة إلى المنزل ….

معاذ : انتظر يا زياد ، الطريق بعيدة ، ثم نحن لم نعد نبصر شيئا

ناصر : لا تخف يا صديقي ( لزياد) علينا انتظار بزوغ شمس يوم جديد

سعاد : ( باندهاش كبير) لكنها كانت هناك ( مشيرة إلى الأعلى) قبل قليل

معاذ : أنصتوا جيدا ، الم تسمعوا شيئا ؟

زياد : كأنها صوت ريح عاتية .. أو ( يقاطعه ناصر )

ناصر : أو خطوات مارد ..قادم نحونا

معاذ : ..يا لكم من أغبياء ، لم يعد للمردة وجود

زياد : هراء يا أخي إني أحس بقشعريرة برد وقلبي يكاد ينفطر من الخوف

سعاد : ربما هو على صواب ..اتظروا هناك ‘( مشيرا إلى داخل القاعة ) إنهم يراقبوننا

زياد : بل من هناك ( مشيرا إلى يسار الخشبة ) اسمع وقع خطوات ثقيلة ..لشيء ضخم ..تكاد رجاته تسقطني

( صوت / وقع خطوات يعلو صوتها شيئا فشيئا )

معاذ : ( لناصر ) : لنرحل من هذا المكان البائس بسرعة

سعاد : لن أبرح مكاني ( في تعنت)

زياد : وأنا لن أتركك وحيدا

ناصر : ربما يريد مقاتلة الغول

الجميع : الغووووول …..

( يسمع صوت قوي .. وقع أقدام صاخبة  خلفهم يحاولون الفرار ثم يتسمرون في أماكنهم تنتابهم حالة هستيرية …)

( يظهر مخلوق غريب يدنو منهم ببطء كلما هم بمس أحدهم صرخ فزعا  بعد عناء كبير يتوسطهم  فيجلسون مشكلين دائرة مفتوحة غير بعيدين منه  )

المخلوق الغريب : لم أنتم خائفون ؟ ثم ماذا تفعلون هنا ؟

( صمت ° موسيقى صاخبة مفزعة + إنارة متذبذبة تعم الخشبة )

المخلوق الغريب: أريد أن ألعب معكم ..كلموني ( ينظر إليهم واحدا ، واحدا ، يندهش )

المخلوق الغريب : أنتم مثلي …( يضحك / يقهقه / ثم يبكي بكاء طويلا )

معاذ : من أنت ؟

المخلوق :  ( تتحول نبرة صوته قوية شيئا ما ) أنا سيد الظلام ، وأمير السواد ، أنا رب هذا المقام

سعاد : غريب

المخلوق الغريب : وما الغرابة في ذلك ؟

سعاد : ظننتك الغول فعلا

المخلوق الغريب : أه ..كنت في السابق مجرد غول ..واليوم صرت أكبر من ذلك

زياد : لا أفهم سيدي أريد العودة إلى بيتي إلى حضن أمي

المخلوق الغريب : بيتك ، أمك ، ألا تعلم أنك بعيد عن عالمك بآلاف السنوات الحلمية

الجميع : ألاف السنوات الحلمية ؟

المخلوق نعم أنتم في مدار غريب ، وعجيب ، مدار الكوابيس

معاذ : أي مدار هذا الذي تتحدث عنه نحن  في ساحة الحي الخلفية

المخلوق الغريب : وأين هو الحي ؟ ألا تبصر ، أنظر هناك ( يشير إلى الأعلى ) في ذلك المدار تحلق أعمالكم وأصواتكم وصخبكم

ناصر : ( للجماعة ) هذا مجرد مجنون قذفت به رياح غريبة إلى حينا

زياد : وأين هو الحي ؟ بل نحن الذين قذفت بهم الرياح إلى مدار الوحش

سعاد : ربما هو على صواب ، أشاطرك الرأي ، لقد اختفت الأشجار والمنازل والشمس وكل شيء جميل

المخلوق الغريب : بل هنا الجمال الفريد ، هنا شبح مرايا النفوس في أبهى صورها وأروع حللها ، هنا تصير صقيلة

زياد : لا أرى سوى العتمة

معاذ : أكاد أفقد عقلي

ناصر : ( ينادي عليهم) تعالوا يا رفاق ( يجتمعون يتهامسون فينما بينهم)

المخلوق الغريب : إني أسمع حديثكم أعلم أسرار نجواكم بداخلي

سعاد : أنت تخرف

المخلوق الغريب : أقرأ نواياكم

معاذ : أنت مجنون بالفعل

المخلوق الغريب : كل المسالك موصدة ، والأنوار مطفأة لا ينفعكم الساعة سوى أعمالكم ؟

زياد : أتعتقد أنك ملاك ؟

ناصر : بل وحش مجنون ، يزرع الرعب  ويتاجر  بالحزن

سعاد : يحاول نشر فكره وسحره الأسود بيننا ليزرع  التفرقة في اتحادنا

المخلوق الغريب : إني لأشعر بغرابة تصرفاتكم ، وسوء نيتكم

معاد : برهن لنا على حسن نيتك

سعاد : وصدق كلامك

زياد : أتريد اللعب معنا ( يحاول المخلوق الإجابة فيقاطع حديثه كل مرة )

ناصر : بل يريد مسخ دماغنا ، هويتنا في أعراف ظلمته

المخلوق الغريب : ( يصرخ) كلا ، كلا ، كلا …أنا ……فقط …أنا ..أنتم …من اقتحم صفاء ليلي ..وإشراق الظلمة ..أنتم من دنس حرمة هذا المكان ، وكسر عذوبة السواد .

( يتراجع الأطفال إلى الوراء )

المخلوق الغريب :  ( يتجاهلهم  ويحذرهم) لا ترحلوا بسرعة عن هذا المكان  لوحدكم

سعاد : وماذا سيحصل لنا ؟

المخلوق الغريب : مكروه كبير أنتم لا تفقهون شيئا ( يحاول الانصراف فيعترض الأطفال طريقه )

زياد : لا ترحل ..ربما تود اللعب معنا

سعاد : لكن ليس في هذه الظلمة الموحشة  ( موجهة الكلام لزياد)

المخلوق الغريب: لو أنيرالمكان لأصابكم مكروه  كبير

ناصر : أنت لا تريد اللعب معنا وتحاول إخافتنا

المخلوق الغريب : بل أحاول وضعكم على المسار الصحيح

سعاد : أنت مجرد كاذب ، ومخادع

زياد : أنت مجرد وهم صنعناه بخوفنا

المخلوق الغريب : بل حقيقة ، أنا المرآة التي ترفضون النظر فيها ، بصدق وعفوية

سعاد : بل الظلمة  والقذارة

زياد : إنه مجرد وحش مخبول

ناصر : ( يفكر ) لماذا نتراجع ، لم لا نجرب ، لكن ماذا سنبصر ؟

المخلوق الغريب : لكي تبصروا جيدا ما بداخلكم حاولوا الاسترخاء ..واطرحوا كل الأسئلة التي تعكر صفو رؤيتكم وسعادتكم حاولوا تكسير الحواجز بداخلكم لتتمكنوا من الانطلاق من جديد نحو عالمكم

( يستفتون الأمر بينهم ، بين رافض ومقتنع ، فجأة يلتفتون نحو المخلوق الغريب ليجدوا أنه قد اختفى )

 

المشهد الثاني

( الخشبة مقسمة لأربعة مناطق بها ديكورات غريبة مختلفة ، في الوسط علبة / كارطون/ كبيرة )

"هدير الموج ، أصوات نوارس هرج المرسى ..أصوات البحارة تعلوا بالغناء ..منبه باخرة يصدع  من بعيد ينهض الأطفال يبحثون في كل مكان،  من داخل العلبة الكبيرة وسط الخشبة تصدر أصوات يسمع طرق وقع أقدام تنبعث من أماكن مختلفة موسيقى ضاجة تكسر قوة الأصوات جميعا ثم تخفت شيئا فشيئا يعود الأطفال  بحذر شديد وهم يطوفون بالصندوق العجيب "

ناصر: هذا الصندوق عتيق جدا

معاذ : بل قمرة منطاد قديم وعجيب ( تقهقه..)

سعاد : بل مخلوق غريب

ناصر : دعوني من ترهاتكم  ( متضايق قليلا من زياد الذي يزاحمه فيأمره  بفتح الصندوق)

ناصر : افتح الصندوق يا زياد

زياد : ولم لا تفتحه أنت

ناصر : لست زعيما

معاذ : زعيم، زعيم ؟ من ؟ يا مغفل ؟

سعاد: ألا تزال تؤمن بتلك الخرافات ؟

زياد : أنت زعيم أفكارك وهواجسك

ناصر ( يقاطعه) بل أنا العقل الذي يفكر لكم ، أنتم بدوني لا شيء

سعاد : يا لغرورك أنت مجرد فقاعة كبيرة

ناصر : بل وهم هرم

زياد : أنت لا شيء أنت قزم

معاذ : بل مجنون ومخبول ( يخاطبهم جميعا ) لم لا نفتح هذا الصندوق ونرى ما بداخله ؟

ناصر : لقد عدتم إلى نقطة البداية ( الخلاف) لتفتح الصندوق يا معاذ  

معاذ : ولم لا تفتحه سعاد ؟

سعاد : ولم لا يفتحه زياد ؟

زياد : ولم لا تفتحه أنت ؟

( يتدخل المخلوق الغريب لا هتا )

المخلوق الغريب : بالكاد استطعت تأمين هذا الصندوق وإرساله إليكم دون ان يراني أحد

سعاد : افتح الصندوق يا مخلوق يا مسعود

المخلوق : لو كنت أملك مفاتيحه ما أرسلته إليكم

 زياد : ( يطوف بالصندوق ويتعجب ) : ليس به ثقب أو مكان صغير لإدخال حتى إبرة ..ما هذا العجب ؟

سعاد : اعتقد أنه يذكرني بقصة غريبة

الجميع : قصة غريبة

سعاد : نعم قصة غريبة عن صانع صناديق قيل أنه كان نجارا مسحورا ، يصنعها من خشب العرعار ويرصعها بالعاج وخشب شجر البرتقال وينقش عليها تعاويذ سحرية ، قد تصل أربعة أو خمسة تعاويذ ، يحتفظ بها مشتري الصندوق وإذا ما توفي فإن ما بداخله يصبح ملكا لمن يفتحه ولا يحق  أن يشاطره فيه الآخرون

ناصر : لا تكملي .. أنت شرهة جدا

سعاد : دعني أكمل القصة

معاذ : القصة التي نحتاج إلى تتمة لها هي هذه الورطة التي نحن فيها

سعاد : ( معترضة) " الحكمة من القصة هي أن التعويدة الخامسة والأخيرة مرتبطة بعمل صالح قام به الإنسان في حياته

زياد : الغريب هو أنني لو بحثت عن مجرد عمل طيب واحد قمت به  لن أجد شيئا وبالتالي لا يمكنني فتح الصندوق

ناصر : ( يتكئ قرب الصندوق يخاطب زياد ) كيف ؟ هيا أخرج ما بداخلك قد يشفع لنا بعضه

سعاد : قلبه قد تحجر من جراء عقوقه لوالديه ، أنا أعرفهما ،  إنهما عجوزان مسنان

زياد : لم تتدخلين في شؤون الآخرين ، أنسيت أنك محتالة ولصة قذرة

معاذ :  ينفجر ضاحكا) وكسولة أيضا ، وغبية ، تكره الكتب

ناصر :و أنت مشاغب ، ومستهتر ، تسخر من الجميع ، ولا تأخذ أي شيء على محمل الجد

المخلوق الغريب : إنها قصص رائعة وقاتمة في نفس الوقت ، إنها أسرار غرباء غامضون غموض ما بداخل هذا الصندوق

الجميع : أيها المسخ ، القذر ، الجبان ، الكسول ، المستهتر ، الغامض ، عد  إلى مكانك

المخلوق الغريب : بل أنتم من عليكم العودة إلى رشدكم ، لقد أحسست برغبتكم في البوح والإفراج عما  بأعماقكم ، بادروا ربما قد تكون بداية الطريق نحو حياة جديدة ومسار صحيح نحو عالم أفضل

سعاد : أنت محق ، لكن لم لا تبدأ  أنت أولا ؟

المخلوق الغريب : أنا لا يمكنني ذلك

زياد : لماذا ؟

المخلوق الغريب : ( يصمت حائرا ومثوترا) ، أنا .. أنا أقضي عقوبة النبذ في هذا المكان الغريب .. أنا مثلكم

زياد ( يقاطعه باستمرار) لست مثلنا

المخلوق الغريب : بل نحن في وضع لا يحسد عليه في مأزق مشترك ، وفرص نجاتنا منه نادرة ، بل منعدمة ( يصمت) إلا أن صدق نوايانا قد تحول دون بقائنا هنا لمدة أطول

معاذ : ماذا تقصد ؟

المخلوق الغريب : ( بأسى) كنت مثلكم طفلا جميلا ، وديعا في كوكبي ..لكن ( يصمت)

ساعد : أكمل :

المخلوق الغريب : ( يتردد لحظة ثم يسترسل في الحكي) ذات يوم خرج  الرجال في رحلة طويلة للبحث عن مكان أمن من غزو الثوار ، وتركوا النساء في عهدتي والأطفال وكل مفاتيح خزائن التموين ، طال غيابهم  طويلا ، صرت شابا يافعا، عث فسادا في كل شيء ، خنت الأمانة التي كانت في عهدتي ( يصمت)

ناصر: ماذا حدث ؟

المخلوق الغريب : ذات ليلة حاصر الغزاة القلعة ، فتسللت هاربا تاركا ورائي النساء والأطفال والشيوخ بعدما شرعت بابها السري دون أن أخبر أحدا لأنفذ بجلدي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جسر للعبور من خريف الثورات ربيع الحرية

كتبها حميد ركاطة ، في 29 يناير 2011 الساعة: 18:35 م

بين زهرة الياسمين وزهرة اللوتس

جسر للعبور من  خريف الثورات ربيع الحرية

إهداء خاص للشعبين التونسي والمصري

(1)

قالت الشعب للزعيم  :

أنا أكرهك

قال الزعيم للشعب  :

 سأحاربك 

قال الراوي :

 نحن نتواجد اللحظة خارج منطق الديكتاتوريات ، داخل معمل للثورات   في محاولة أخيرة للاستعادة شعب لياسمينه الظمأى  للحرية….. .

(2)

رصاصات مطاطية ….رصاص حي …

شهيد أول ..شهيد …ش….ه…د….ا…ء

لتسقط الحكومة

عاشت الثورة

المجد للحرية …

(3)

قرصان قذفت به  النجوى

استفاق بعد سبات

جاء ليركب موجة الحرية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة “فتنة المساءات الباردة “

كتبها حميد ركاطة ، في 19 ديسمبر 2010 الساعة: 08:04 ص

بين عنف اللغة وعنف الصورة مدخل لقراءة "فتنة المساءات الباردة "

للمختار ميمون  الغرباني (1)

 

                                                                                        حميد ركاطة

 

 

إننا إزاء منجز قصصي لم يعر اهتماما كبيرا بالقدر الذي كان يجب ، لاسيما وأن مادته الحكائية حافظت على الحد الأدنى من ثوابتها وقوانينها منجز اتسم بسخرية انتقادية لغوية ولفظية عملت على تأويل المحكي على مستويات متعددة سواء دلاليا أو تداوليا .

فالقصص تبرز تعذيبا نفسيا وحياة شخوص مليئة بالشكوك والتوتر إلى  حد التدمير الفعلي للنفس ليضحى الحتف دلالة على التخلف ومسار مؤدي إلى مآل قاتم فهي ( النصوص) ذات بعد درامي يعري النقائص ويبدي استهزاء ماكرا ووخزا له دلالته الكبرى التي تفجر لحظة ابلاغ رسائلها ما يجعلها قائمة على التوتر بين التجلي والاختفاء وأحيانا بين الفراغ والعدم .

لقد استطاعت قصص الغرباني إبراز ملامح انسان المغربي في مختلف أحواله وانتماءاته ومشاربه انطلاقا من تفجير مكبوته وغرائزه الحيوانية ( الشراهة / الفتك / الجنس / ..) من خلال تحريك لغات الجسد  الذي ظل في جل القصص شامخا في ذهن كل من المثقف والمبدع ليبدو من خلال النصوص له معنى وغم كونه منبوذا واقعيا وساقطا ومبتذلا وبدون معنى ، ليضحى سقفه يتجاوز الطبيعي ( ما دمنا نعتبره ليس بمقدس فالصورة التي قامت عليها العديد من الوقائع نحت نحو البحث عن تطويع رمزي للجسد نفسه ودلالته .

لقد تم استعمال ضمير المتكلم في الكثير من النصوص لما يحمل من صدق لكن المتلقي في الواقع لايدرك ما ينصب له  في الخفاء من خدع تلعب فيها حيل الكاتب دورا أساسيا ، خدع غير مرئية هذفها الايهام بصدق  الوقائع وتسهيل الاختراق والاحتواء وهنا يكمن سر قصص المختار الغرباني بما تحمله من جماليات وأفكار وتوظيفات ما يجعل منها منجما حقيقيا للإشتغال النقدي ومختبرا متحركا للأشتغال القصصي وهي برسائلها تنتصر لأنسانية الانسان في الأول والأخير .

فماهي أهم القضايا التي طرحتها المجموعة وبأية خلفية إبداعية كتبت ؟

 

I صور القهر الاجتماعي في المساءات الباردة

 

بسرد هادر يفتح المختار الغرباني أحداث نصوصه التي تفتح كوى داخل سديم الحياة الملئية بالفواجع أمام قهر متعدد الأوجه والمراقي ، سواء المصدر عبر وسائل الاعلام أو المعاش واقعيا أو المحلوم به ككابوس هرعب ، ولعل النص الحامل لعتبة المجموعة " فتنة المساءات الباردة " الذي شيد انطلاقا من تقابلات مشهدية بين الداخل ( المقهى ) والخارج ( شرفة العمارة ) أو بين ( عنف الصورة المرئية ) أو المنقولة عبر التلفاز ما حول المشهد إلى حالة مضطربة من المشاهد والمواقف المضادة بين رفض لعنف الواقع  وقبحه وبين ما يتسرب قهرا نحو الأعماق من تقابلات هجينة بين : الشرف والخطيئة /الحزن والفرح / الموت والحياة / السمو والانحطاط / النبل والقذارة / ، يقول السارد " أحكم ( الشرطي) قبضته على عنق الصغير ، تتقطع أنفاسه .. الصغير يرفرف في الأعلى .. الأم الفلسطينية تحتضر دم أحمر متخثر يتدفق من راسها " ص 71

إن هذه الصورة المرة والخارقة سينقل السارد من خلالها إلى إقامة  تقابلات لها  مليئة بالقبح يقول " في العمارة المجاورة .. في الطابق الثاني في الشرفة امراة مكتنزة في عمر المرأة التي كانت في التلفاز توزع الابتسامات على الرائحين " ص 72 فالمشدان الأول والثاني  معا  لم يكونا سوى جسرا للوصول إلى أفق آخر من خلال خلق حوار داخلي وكأن السارد يهرب الأحداث من الخارج نحو الداخل بعدما لفته الدهشة والحيرة واستبدت به الصور القاهرة يقول " نبهني الصائت الثالث إلى ما ينتظرني من قذف للخطى الزاحفة في دروب ظالمة ..أسعل وأبصق سائلا مرا .. المساءات الباردة هشمت صدري " ص 77

  فهذا الربط بين الخارجي والجواني سيمهد لنقل مشهد آخر منقول عبر التلفاز " المسافة بين الصقر واليمامة نفسها المسافة ما بين زبائن  مقهى الزمن وجهاز التلفاز  .. وما بين أنثى الشرفة وبيني " ص 76

فالمتمعن في هذه التقابلات والمقارنات سيلاحظ أنها تحليقات بليغة الدلالة على الضيق والرفض والتذمر ، عراك بين الروح والجسد قد يصل حدا من الانفصام ، فأمام القهر والعنف  لامناص من الاحتراق يقول السارد "  بخطو شبه زاحف قرأ حذائي المسافة بين الشقة ومقهى الزمن والدروب الضيقة الضاجة بالسن ,,المارة وروث البهائم" ص 69

صور تجسدت لنا كذلك من خلال نص " عروس المساء " ص 7 الذي صيغ على شكل حوار بين فئات عمرية مختلفة ما أبرز الهرم السكاني للبلاد ، وبالتالي عوى عن أزماتها ونوعية العقليات المتحكمة في قراراتها الحاسمة . فالسلطة البطريكية بممارساتها وإقراراتها وأوامرها تسببت إبان فترة الجفاف في ضياع الممتلكات ( البقرات الثلاث) وتشريد العائلة المتماسكة ( هجرة الابن المعيل الوحيد للأسرة واختفاؤه) صمت الزوجة واستمرار امتناع الابن( الحفيد) عن المشاركة في القرارات لتظل الجدة والجد يمارسان عنادا أزليا نظرا لاعتقاداتهما الغيبية وتعنتهما إزاء المواقف الحياتية ، فاللعنة استمرت ( كالجفاف) والاختفاء طال ( الابن) لكن النتائج كانت أفظع من أن يتقبلها الآخرون يقول السارد " هكذا ذبحت البقرة الصفراء وما أمطرت ..وكذا السوداء وما حان اللقاء وتلتها البيضاء .. وما زلت شبيه أبي بالهجرة سأزفها عروسا لي في المساءات الباردة "

هذا الوضع الكارثي له تجلياته في نص " خليها على الله " ص 11 من خلال استحضار صورة المربي ( المعلم ) بين قهر الواقع ومتطلباته والحلم بالقدرة على الحياة بشكل طبيعي فبداخل الصورة القبيحة التي نقدمها عن أنفسنا والشخصية الكاريزمية يكمن الانكسار والكبت والضعف والجنون أحيانا . لقد قدم السارد بطله القاسي الملتحي الجبار العنيد .. الذي أضحى وحشا كاسرا على امتداد صفحات وأحداث إلى درجة شد  فيها أنفاسنا من الألم والقسوة ليعصف بنا على حين غرة وهو في صورة الفارس المهزوم أمام إكراه الواقع وما تصرفاته سوى محاولة للتصريف والترويح عن النفس ، يقول السارد " تهيئي يا صبية للخروج أما الرائحة فخليا على الله .." ص 15

لقد وقفنا على تداخل بين منظور الأشياء وملفوظها من خلال تحقيق توازن بين ما يرسمه الأطفال  ، وبين ما يفكر فيه المعلم ، فإذا كانت أقلام الصغار تجترح بياض الورق بحثا عن تأثيث جمالي فإن قلم المعلم حسب السارد " كان يحترف الحساب ..يستنزف مساحات البياض ..الذبيحة .. العقيقة " ص 13 هواجس لم يكن يوقف زحفها سوى تنقلاته وصدى خطوات حذائه الشبيه" بجمجمة حصان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكي بنكهة الحامض في “دموع فراشة” لركاطة

كتبها حميد ركاطة ، في 7 نوفمبر 2010 الساعة: 20:59 م

سبت
11/06/10

فتح الله بوعزة*

يبدو أحيانا أن الحكيَ مهادُ العالم، و الشعرَ سقفُه، و بينهما خيوطٌ متشابكةٌ. أفترض أحيانا أخرى أن الشعرَ كان رجلا، و الحكي امرأة طاعنة في القِدَمِ. يمكن أن يكون الشعر شابا في كامل عنفوانه وجبروته أو ضعفه؛ على النقيض من الحكي الذي ينبع من جوف امرأة خبرتِ الحياةَ، و الناسَ و لعبةَ القدر، أيضا؛ في صيرورة زمنية دائمة، لا تؤمن بالثبات. لذلك كانت الجداتُ (في لا وعي الحكي) مُؤهَّلاتٍ أكثرَ من غيرهن لممارسة الحكي.

يبدو الحكي من زاوية الافتراض هذا، متشعباً ومتعدد البنيات: فهناك أحداث كثيرة، واقعية أو متخيلة، داخل زمن ومكان منتقيين؛ مرتبة بعناية ـ و إن بدت فوضوية   وبأشكال مختلفة، لغايات مضمرة، يمسك الكبار  دائما  بخيوطها في عملية التنشئة، وزمن الحكي الذي لا يستقيم أو يحلو إلا بالليل، و داخل مكان مغلق؛ قد يكون سرير شهرزاد، أو غرفة الجدة.

ربما لهذا افتتح القاص حميد ركاطة، أولى قصص المجموعة بحكاية الجدة التي "تنبه حفيدها إلى عدم التحديق في البيت الذي نبت فجأة وسط حقول الكروم" (ص 9 ـ مذكرات طفل حزين) ليسترسل بعد ذلك في حكي طويل، مقسم إلى نصوص سردية قصيرة ( 98 نصا قصيرا)، تحت اسم "قصص قصيرة جدا"، في سياق تمييز هذا النوع عن جنسين آخرين اصطلحنا عليهما سابقا بالقصة القصيرة و الأقصوصة؛رغم توظيف الأصناف المذكورة للآليات نفسها.

تحمل المجموعة القصصية عنوان " دموع فراشة"، و هو عنوان قصير بدوره يتكون من مفردتين إحداهما جمع والأخرى مفرد، و الرابط بينهما علاقة إضافة، وانزياح مفتوح على أبعاد دلالية تحقق إمكانية تعميم خصائص الواحد المفرد النكرة على الكل؛ و هي بالمناسبة خصائص الفراشة التي يلهث الصبية  بشباكهم  خلف ألوانها و رقصاتها، و تموت من شدة شغفهم بها، أو تموت و هي تلهث خلف الضوء، دون تمييز بين النور و النار.

" دموع فراشة"، أيضا، عنوان لقصة في متن الحكي، أراد لها القاص أن تختزل خصائص ومضامين النصوص السردية التي تتكون منها المجموعة، رغم تنوع الموضوعات ( التيمات )؛وهي نص يتأسس على تجربة أنثى تقوم بمهمة نادل بحانة، وتقرر ـ دون سابق إشعار أن تنزع أحمر الشفاه، و باقي مكونات القناع الأخرى؛ لتفضح حجم التناقض بين وظيفتي اللون الأحمر في تغيير التاريخ البشري، من جهة، وتزييف حقائق الناس، من جهة أخرى ( ض 21).

 تمتاز نصوص المجموعة بالإيجاز، في خاصية بلاغية تتيح نقل أكبر عدد من الأفكار والمواقف والصور الجمالية باقتصاد شديد.؛ويمكن ملاحظة أن النصوص مجتمعة  و كذا العناوين تتفاوت ما بينها، على مستوى الإيجاز نفسه. فرغم أن القصر هو السمة المهيمنة على مختلف النصوص السردية، إلا أن بعضها أشد قصرا من الآخر، من حيث الحيز الزمني أو الفضاء الذي يشغله؛ و هنا يجب الانتباه إلى أن "القاص حميد" أضاف إلى الإيجاز  وبحنكة ـصفة الكثافة؛ وكأني به يستعير من الشعر بعض قمصانه، لتحقيق التماهي بين شعريتي الشعر و السرد معا.

تكمن الميزة الثانية لهذه النصوص في السارد نفسه، الذي يختفي دائما خلف ضمير الغائب، المؤنث والمذكر، في صيغتي المفرد و المثنى معا؛ أو يختفي أحيانا خلف أشخاص مجردين من صفاتهم، باستثناء ما دل منها على هويتهم الإنسانية أو الحيوانية ( الفتى ـ الفتاة ـ الضفدع ـ الأسد…).

إن اللجوء إلى ضمير الغائب، يفيد بوضع مسافة معقولة ( وهو وصف نسبي ) بين الكاتب و السارد الذي يصبح شاهداً على وقائع وأحداث ومواقف وسلوكات، هي نفسها التي يشتغل الكاتب على إدانتها.

يتم الحكي في الزمن الماضي البعيد أحيانا، من دون الإحالة على تواريخ محددة، باستثناء ما ورد مقروناً بأسماء كان لها دور إيجابي أو سلبي في الت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دموع فراشة ” من السرد القصصي إلى السيناريو المسرحي

كتبها حميد ركاطة ، في 29 أغسطس 2010 الساعة: 01:44 ص

 

<!–

“دموع فراشة ” من السرد القصصي إلى السيناريو المسرحي

ممد يوب

28 أغسطس 2010 ::. محمد يوب –>

ممد يوب

“دموع فراشة ” من السرد القصصي إلى السيناريو المسرحي

إمدادات هذا الكاتب  محمد يوب 28 أغسطس 2010

 

 

تعتبر المجموعة القصصية الموسومة ب” دموع فراشة ” آخر ما أنتجه القاص المغربي حميد ركاطة، و هي صادرة عن دار التنوخي للطباعة و النشر.

و عندما يطلع عليها القارئ ، يقف على مجموعة من العتبات الممهدة للدخول في فضاء القصص ، التي مجموعها 75 قصة مشكلة لعدد الصفحات التي وصلت إلى 106 صفحة .

و أول عتبة تصادفنا عتبة الغلاف و العنوان ، فعند قراءة الغلاف سميائيا ، تصدمنا لقطة العين المنسدلة من السماء ، و هي تذرف دموعا غزيرة ، فاضت على إثرها بحيرة من الدموع المالحة ، التي تسببت فيها مجموعة من الأحداث الدرامية و المأساوية ، التي ساهمت في بلورة و إبداع هذه المجموعة القصصية .

و الضحية فيها كائنات بشرية ضعيفة ، ترى بعينيها و تتألم بقلبها ، تتمزق أمام مرأى و مسمع من أصحاب القرار .

تلك هي حال فئة عريضة من عامة الناس الذين يبحثون عن الحقيقة ، عن الخلاص ، لكنها في النهاية تحترق بمجرد الوصول إلى هذا البصيص من النور ، الذي ينبعث من هنا و من هنالك .

إنها تحترق بمجرد الاقتراب من هذا المنفذ ، الذي تظنه الخلاص من أزماتها المتعددة و المتكررة ، وسط جو مظلم  ملبد بالغيوم السوداء ، التي ينقشع منها بصيص من الأمل القادم من وراء صورة الغلاف  ، من الأفق الذي يحيل إلى مدلول الانفراج ، و النظرة المتفائلة التي يؤمن بها القاص طيلة أحداث قصصه المختلفة و المتنوعة.

لقد كانت الدموع هي المتنفس الوحيد ، أمام هذا الواقع المعيش المرير الذي تنتفي فيه كل قيم العدالة و المساواة ، هذه القيم التي  تبقى في النهاية مجرد شعارات براقة ، يرفعها بعض من يدعي بتعددية الأصوات ، وسماع كل الأصوات ، سواء أكانت أصواتا متجانسة أم أصواتا متفاوتة و مختلفة.

و العتبة الثانية التي تصدمنا هي عتبة العنوان ، الذي انتقاه القاص حميد ركاطة ، بنوع من الدقة و التمعن، بحيث إن العنوان عبارة عن جملة اسمية ، حذف منها المبتدأ وبقي الخبر( عيون) المضافة إلى أضعف كائن حي طبيعي و هو (فراشة) .

لقد اهتم الكاتب بالخبر و هو ” دموع ” وهي دليل على سلسلة من المعاناة و القهر التي ساعدت على سيلان الدموع بهذه الغزارة ، ثم يتساءل القارئ ، دموع من ؟

دموع فراشة .. دموع أضعف مخلوق على وجه الأرض ، الذي يتحرك في الفضاء ، بنوع من الثقة العمياء ، وبنوع من العفوية و الغريزة الفطرية .

لكنه لا يلبث أن يتعرض في أية لحظة لهجمات متعددة ، من أعداء كثيرين و متنوعين.

و العنوان كذلك يتضمن مفارقة غريبة ، فقد استعار القاص الدموع من الإنسان ، ونسبها للفراشة ، التي لا تبكي بل أنسنها وجعلها كائنا بشريا يبكي  مثلما يبكي الإنسان  ، وهنا يمكننا من خلال هذا العنوان ، أن نكتفي بالخبر  (دموع ) ، أو المضاف إليه  (فراشة) ، لنأخذ فكرة محددة عن العنوان بل عن  مضمون المجموعة القصصية .

وعندما نفكك هذه القصص ، و نتمعن في تمفصلاتها اللغوية و الدلالية ، نلاحظ بأن القاص ، بنين اللغة القصصية ، أي جعل لها بنية خاصة بها .

فاستخدم في أغلب النصوص ضمير الغائب ، حيث إن القارئ يشعر بأنه ملم بتفاصيل الأحداث ، وتفاصيل الشخصيات ،و تشعر و كأنه يسير هذه الأحداث ، وهذه الشخصيات بنظرة فوقية  ، و أحيانا يغامر و يتسرب إلى الجانب النفساني الجواني ، من أجل تغيير رؤى الشخصيات المشكلة لهذه المجموعة القصصية ، بل تجده أحيانا ، عنصرا مشاركا في سير هذه الأحداث جنبا إلى جنب الشخصيات المساعدة..

و تنوع الضمائر يساعد على تنوع الأفعال ، فمرة يستخدم الأفعال الماضية ، التي تدل على انتهاء الحدث ( فتح الجريدة ، مسح ما بها من أخبار، ظل حائرا في فك أسرار البياض ، فتح ذاكرته ، وحاول تذكر لحظة منيرة ، فلفها السواد.

بين الأبيض و الأسود ظل سنوات يبحث عن نفسه فأمطرت غيومه ذكريات قاتمة ، بلا كلمات) عتمة .

و مرة يستخدم أفعال المضارعة التي تدل على زمن الحاضر ، و الدخول في المستقبل ، الذي ينهض بالجمل السردية ويحولها من حالتها السكونية إلى حالتها الحركية ، التي تخلق منها سردا مسرحيا في شكل سيناريو حواري ، داخلي و آخر خارجي  .( الرجل الذي يجلس وحيدا في المق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القصة القصيرة جدا بالمغرب بورتريهات

كتبها حميد ركاطة ، في 2 مايو 2010 الساعة: 13:55 م

 القصة القصيرة جدا بالمغرب بورتريهات

                                                                 ركاطة حميد قاص  وناقد

 

إن المتتبع للشأن الثقافي بالمغرب سيلاحظ مدى الحظوة التي اتخذتها القصة القصيرة جدا  كجنس ادبي حديث النشأة لكنه أصبح واسع الانتشار في الساحة الأدبية سواء على مستوى النشر الورقي أو الافتراضي أو من خلال المهرجانات المنظمة  خصيصا لها ، والمواكبات النقدية التي صارت تسبر أغوار مجاميع بأكملها بعد تريث وانتظار طويل .

لقد أعطىالرعيل الآول للقصة القصيرة ، محمد ابراهيم بوعلو / ومحمد الصباغ / وأحمد بوزفور / وهي بداية لم تطرح إشكال التجنيس أو طرحت اشكال هوية الجنس لكونها كانت تدخل ضمن تجنيس عام  ظل يلازم أغلب الآصدارات الى أن بدا بعض الكتاب يختارون تجنيسا خاصا أقرب إلى  ملمح النص المكتوب سواء من حيت القصر  أو من حيث السمة  نازعين نحو تسميات تباينت وتعددت لكنها تجتمع حول النوع يقول د جميل حمداوي " أطلق الدارسون على هذا الجنس الأدبي الجديد عدة مصطلحات " القصة القصيرة جدا / لوحة قصصية / ومضات قصصية / مقطوعات قصصية / بورتريهات / وقصص / وقصص قصيرة / ومقاطع قصصية / مشاهذ قصصية / الأقصوصة / قفزات قصصية / ملامح قصصية / خواطر قصصية / إيحاءات / القصة القصيرة الخاطرة / القصة القصيرة الشاعرة / القصة القصيرة اللوحة / القصة اللقطة / الكبسولة / وقصص مينمالية / " (1) والقصة الومضة ، ومتتاليات قصصية ومتواليات قصصية . ورغم هذا الاختلاف في التسمية فإن الاجماع يكاد يكون على مصطلح القصة القصيرة جدا وهي سمة لا حظناها في  أغلب الاصدارات الأخيرة إن لم نقل جلها تقريبا باستثناء المجاميع التي صدرت عن مجموعة البحث في القصة  القصيرة بالمغرب.

إن ديوع وانتشار القصة القصيرة جدا يبرز وجه حركية ثقافية جديدة بالمغرب مع ظهور مبدعين راهنوا على جمالها لتغيير قبح العالم وانتقاده ، وفي هذا الصدد نجد أن المغرب أصبح يشكل ظاهرة ثقافية غير مسبوقة عربيا نظرا لتواجد كتاب قصة قصيرة جدا كثر  أغلبهم نزحوا لكتابة القصة القصيرة جدا بعد الكتابة في جنس أدبي سابق ( الشعر / المسرح / الرواية / القصة القصيرة / النقد الأدبي  / الزجل ..) أو تعامل مع أنماط تعبيرية أخرى ( الصحافة / السينما / التشكيل / النحث / / الفلسفة / التاريخ / …) ومنهم من اعتزل الكتابة وهو في عز عطائه الابداعي .

لقد تحددت ملامح الكتابة القصصية بالمغرب انطلاقا من الخلفية الابداعية والثقافية لكتابها  وكذا توجهاتهم وميولاتهم وتكوينهم الخاص ، فمحمد ابراهيم بوعلو امتازت كتاباته بحس انتقادي ساخر  وقصصه كانت كوخزات موجعة لكنها آسرة في نفس الوقت ، في حين نلمس في كتابة سعيد منتسب تنوعا جماليا لافتا باعتماد اللون والتشكيل وفضاء اللوحة  مرتكزا لبناء أحداث نصوصه  وهي " عبارة عن أنفاس قصيرة .. موجزة تتسم بشعرية التكثيف والإيحاء بعيدا عن التمطيط والاسهاب " (2)

أما عبد الله المتقي فمارس غواية الشعر على النص القصصي وهو ما وسم أغلب النصوص بميسم شعري وامض بالاضافة إلى توظيفه الجمالي غير المسبوق ( المسرح / العبث / السريالية ) /، و" النص له بناء محكم ركائزه الاساسية الايجاز ، والدهشة والايقاع الداخلي السريع ، تناغم العنوان والبداية والنهاية دون التخلي عن عنصر الحكاية أو الطعم القصصي السردي " (3) وفتح أفق التأويل المتعدد، فإن روح القص،  مستلهم من قدرة مبدعين  تمكنوا من إبراز وجوه القصة  المتعددة وأرسوا دعاماتها  بنوع من التروي والثبات من خلال الدفع بها نحو التميز أسلوبا  وكتابة وقالبا  راعى الذوق الجمالي للمتلقي  ، وبتطعيم مشاهد النصوص  بواقعية وهمية  يتم  تكسيرها بشكل عجائبي أو سريالي داخل بؤرة حلم رهيبة ، يجسد طرحا فلسفيا ومنظورا مغايرا للحياة ، وركيزة للفهم الأشياء وأبعادها ، وهي تندد بغياب بعد النظر ، وواقعية الدلالات و تجسد فتورها القاتل وكرهها الغريب للرتابة ،ومفهوم الحب المزيف ، والمواطنة المقنعة  ، لتتحصن  في محراب صمتها ، تحتضر ، تنتظر ، وتنظر بسخرية مرجئة الانتصار لنفسها ومواقفها ، بتحقق أثره في نفسية متلقيها ، ليعلن طهرها ودنس العالم من حوله. (4)

في حين نلمس لدى القاص والروائي مصطفى لغتيري نزوحا نحو الارتكاز على الخلفية التاريخية فهو " يعتمد على كتابة المتناص التاريخي والديني والنفسي الأدبي وهذا الأخير "هو الأكثر حضورا باعتبار الأدب ينفتح أكثر  على الابداع الأدبي ويحضر هنا بصيغ عديدة من خلال استحضار شخصيات قصصية أو عناوين كتب أو أسماء مبدعين أدباء .. واريحاء في تفصيل الحبكة السردية عن طريق التركيز على استهلال وجيز وطرح للعقدة بشكل مركز وتبني لنهاية قد تكون مغلقة أو مفتوحة تحتاج إلى التخييل القرائي والتأويل الاستنتاجي والتفاعل الضمني بين النص والمتلقي" (5)

أما القاص عز الدين الماعزي فيوظف الحكي المشهدي أو السرد بعين الكاميرا الذي تناسب إلى حدود قصوى مع عوالم الطفولة إذ يتحرك السرد بحركة الآطفال ويتسارع بركضهم ولعبهم وبقفزهم ليوثر شجارهم أوخيبتهم وصدمتهم (6)  نصوص المجموعة اكتسبت قيمتها الجمالية والفنية من خلال توظيفها لأنماط حكائية متعددة تشخص الواقع وفق سياقات متعددة ومتداخلة وأسئلتها تتخطى السائد والمألوف . ولا غرابة أن تكون المجموعة القصصية " حب على طريقة الكبار " قد احتفت أغلب نصوصها بالبراءة والعفوية بدءا من لوحة الغلاف مما أضفى عليها نكهة خاصة . اعتمد في تأثيث  فضاء اغلب النصوص بمفاهيم وفضاءات من محيط الطفل : البيت / المدرسة / الحي / الحقل / الشارع . كما أنها  كتبت بلغة  سهلة وبسيطة .فاضحة عزلته/ وحزنه/ وآلامه / ، مبرزة في نفس الآن تطلعاته وترقبه ، وهي أحاسيس متناقضة لكنها في العمق شكلت تجانسا وتناسقا .

  تم الاعتماد في بعض النصوص على  توظيف اللغة الدارجة  بنسبة كبيرة ، لبناء صور منطقية ولإعطائها بعدا أكبر ، ولتقويض اللغة الدارجة وجعلها مندمجة مع اللغة العربية .

  اعتماد تقنية التبئير الضوئي في الوصول بالقارئ من العام على الخاص مع إبراز الشخصية الرئيسية داخل إطار محدد من أجل سبر أغوار نفسيته وخلق تعاطف تام معه .

   نصوص المجموعة لها دور بيداغوجي وديداكتيكي وبالإمكان توظيفها داخل المؤسسات التعليمية لما تتميز به من خصوصيات وتفرد.

  تأثيت فضاء النصوص بكثير من التقنيات الجمالية وتركيب صور وفق نظام تصاعدي ، كان الهدف منه الاعتماد على تنوع الإيقاع وتجنيس الكثير من الأنماط الفني والسردية مسرح/ سينما / شعر /قصة .. بشكل يدعو إلى الاندهاش أحيانا وأخرى إلى مزيد من التساؤل .

 مع قصص القاص والروائي حسن البقالي يمكن الجزم أنه من الصعب جدا كتابة قصص قصيرة جدا واضحة المعالم ، عميقة الدلالات ، غنية وموشحة بجماليات خاصة ، وبالتالي اعتماد طريقة مميزة تلعب على التوازي بين نصين لتقديم وجهة نظر أو فكرة أو صورة أو رؤية أو منظور خاص ،وفق شروط محددة ، فقليلة هي المجاميع القصصية القصيرة جدا التي أستطاع أصحابها رسم ملامح قصص واضحة المعالم ، مكتنزة وكثيفة ، وبحكايات محبوكة ، وبنهاية تكسر أفق التلقي بشكل أو بآخر دون المساس بوحدة الموضوع أو الحدث ، أو على حساب ركن من أركان القصة القصيرة جدا. لكن مع نصوص الرقص تحت المطر نجد عوالم الحكي المتنوع وحركية نصوص و وجوه وملامح ساحرة وساخرة في نفس الوقت .
إن نصوص حسن البقالي يمكن اعتبارها حالات وجودية بالغة الدلالات تفتح هامشا كبيرا للتأويل وربما هذا ما جعل الناقد سمير الفيل **يشير إلى كون نصوص المجموعة " تغامر بالدخول في بني جمالية مغايرة مكتنزة بالسحر والتكثيف المذهل مع استكناه أبعاد اللعبة السردية التي تقوم بعملية اكتشاف ومحو بصورة مضمرة وخفية"(7)

أما القاص والمترجم والباحث عبد الحميد الغرباوي فقد تميزت نصوصه بوخزها وفتحها لأفق التأويل المتعددة فروح القص عنده مستلهم من قدرته على إبراز وجوه القصة المتعددة وهو يرسي بعض دعامتها بنوع من التروي والتبات من خلال الدفع بها نحو التميز أسلوبا زكتابة مراعيا الذوق الجمالي للمتلقي بتطعيم مشاهد نصوصه بواقعية وهمية يتم تكسيرها بشكل عجائبي داخل بؤر حلم رهيبة .

يشير الدكتور جميل حمداوي أن " القاص جمال بوطيب " كاتب ساخر يرسم صورا كاريكاتورية تتقطر بالفكاهة والمحاكاة الساخرة والباروديا والتهجين اللغوي .. بحسن الهجاء الموحي المعقلن والنقد الشاعري" (8)
أما القاص والروائي سعيد بوكرامي " فقد تناول قضايا أدبية ومجتمعية وإنسانية هامة ومصيرية وعبر عنها بريشة تجريدية قوامها السخرية والتلوين الشاعري والتشكيل البصري الموحي الممزوج بأدب الخواطر والصور البيانية  الانزياحية التي تثير القارئ وتربكه بالاستعارات السردية المعقدة الموغلة في الغموض تارة والابهام تارة اخرى (9)

 

أما القاص محمد تنفو  فيعتبر" نموذجا لتجربة سردية  متحت معالم خصوصيتها في المشهد الثقافي المغربي عامة عبر التراكم والتنويع والتجريب وهي نموذج إبداعي يراهن على القص القصير جدا باعتباره  اختيارا فكريا وفنيا رهان إبداعي تبدو غايته خلف انسجام فكري مع روح العصر المتسم بالتورة الاعلامية … تمثل للقارئ بطرق جمالية وفنية مخصوصة ، قضاياه كبرى ومعقدة وشائكة في حيز لا يتعدى حجم رسالة إليكترونية " ( 10)

يعتبر حسن برطال من الكتاب الذين تنحو كتابتهم نحو التكثيف الملق مع الاشتغال على دلالة المصطلح وتعدد اشتقاقاته  بحثا عن تقعيد وإرساء لأسس القص القصير حدا  بحيث يمكن اعتبار  مجوعة ابراج أكبر مجموعة قصصية قصيرة في العالم العربي  وهي من المجاميع التي فتحت أفاق الاشتغال الجديدة وهي وجه لحركية ثقافية جادة في الساحة المغربية بتأملها القلق ومحاولة طرحها لأسئلة القصة القصيرة جدا حسب ما استخلصناه من تبويبها  المتخذ لسمة الربج وما تحيل عايه معانيه ودلالاته نزوحا نحو البحث عن أسس القصة نفسها .

ويمكن اعتبار القاص اسماعيل البويحياوي من الكتاب التي فتحت قصصهم واجهات بحمولات حاولت تكسير قيود اللغة والواقع لتشيد فضاءاتها الجديدة  المؤرخة للنهايات وزحف القتل تبحث من خلال الاشتغال على التراث  ومساءلته تشكيل حكايات ومرويات ترخي بظلالها الرحبة على الواقع بحس انتقادي عبر التوغل في سجلات التاريخ الانساني متوسلة بالومض والبعث التخييلي لتصحيح مسارت قيم إنسانية . ، فاللغة اعتمدت الإضمار والحذف الرهيف من داخل جسد  نصوص قصيرة جدا لا يمكن استسهالها  أو الاستخفاف بأهميتها لأنها خادعة بأوجهها اللعوب وجماليتها المتعددة التي اعتمدت التناص أساسا لبنائها – التناص القرآني-  أو النص التراثي لبناء حكاياتها الملتقطة برهبة من عمق الوجدان أومن قراطيس الأدب والشعر العربيين  فجاءت كقطرات خادعة على شكل طوفان مشحون بالسخرية السوداء التي عرت قناع المسكوت عنه وخلخلت ثوابت كثيرة مما جعلها طوفانا للحكاية وحكاية لطوفان مغاير ينتصر بأسلوبه المتميز والجديد للقصة القصيرة جدا وهو ما يشكل إضافة  نوعية لرصيدها المحترم ، وتصحيحا لمسار قيمها الإنسانية . يقول الناقد عمران عز الدين أحمد "تحفل المجموعة بالرمز والتناص، وتؤنسن الأشياء وعناصر الطبيعة، كما تتصف القصص بتكثيف شديد جداً، بحيث تغدو تلك القصص صالحة لأكثر من قراءة وتحليل وتأويل، عبر تشذيب مفرداتي غني بالإيحاءات التي تخدم المعنى والمبنى أو السياق القصصي العام، بحيث إن حذف مفردة من تلك القصص سيشوه المعنى وينقص دون شك من قوة الفكرة، كما أن إضافة مفردة إليها سيرهقها ويثقل كاهلها، عملاً بمقولة ” إدجار آلان بو” : ” يجب ألا تكتب كلمة واحدة لا تخدم غرض الكاتب.” فالحدث القصصي عند إسماعيل البويحياوي ومضة سريعة، ينطوي على قدر كبير من الشاعرية، محققاً سموّاً ملموساً بالعنصر اللغوي أثناء القص، وقد جاءت خواتيم قصصه محكمة، محدثة دهشة وصدمة غير متوقعة.(11)

لعل تميز كاتب كأنيس الرافعي في تطويع لغة الحكي ، ووسم المحكيات بوجه مغاير ربما مرده اطلاعه الكبير على كثير من الأعمال وسببه غالب الظن  رفض للجاهز من النماذج القصصية التي ظلت تسير على إيقاع رتيب  مما نزع به نحو خلق محطات للتأمل . فالقصة تصير على نحو من التشكيل البصري واللغوي من خلال اختيار قالب عجائبي للحدث يجنح دون هوادة  إلى جعل عوالم محكياته أشبه بمتاهة معقدة بمخرج شبه مستحيل ، يحتاج العالق بين دروبها الهندسية إلى قوة خارقة أو خارجية لتوجيهه وبالتالي إنقاذه في أعتى لحظات هزيمته المحققة . " فنزوع أنيس الرافعي نحو التجريب أسس لمداخله الجديدة عبر تفجير النص لغة وقالبا وجنسا ، ومحو الحدود بين الأجناس بهدم الاعتراف بأسبقية وأحقية جنس على آخر ، بحثا عن ماهية القصة الأخرى مصرا على تطويع الإرادة كي تؤيد مطلب القاص الذي هو التصديق بأن إعادة ابتكار القصة في كل مرة نكتبها هو العقيدة القتالية للقصة القصيرة والتي بمقتضاها يكون وجودها كامنا في ذهابها نحو الممكن عير القابل للتحقق " (12).

 

    لقد استطاعت القاصة الزهرة رميج من خلال نصوص عديدة إبراز مفهوم الحب والخيانة  من منظور الأنثى . والحلم المجهض من منظور الذكر، لندرك أن قصصها جسدت حالات إنسانية متكاملة  في تواطئها وصنعها لتاريخ مليء بالكبوات والفشل. فالحلم لم يتحقق إنسانيا لأنه مجهض بإكراهات الواقع ورعونة أصحابة الذين سيظلون يطاردونه إلى الأبد، في حين تم تحقيقه خارج دائرة الحياة البشرية وداخل رحم المتناقضات الطبيعية التي نسلم أصلا بعدائها وتناقضها. وهو ما يطرح العديد من الأسئلة الحارقة التي تنتظر جوابها الشافي من طبيعة كتابة الق ق ج  ومنظور كتابها الجديد للثوابت التي أصبحت مع جموح الخيال وتطويع القوالب واللغة والتوظيف الجمالي في حاجة ماسة لإعادة النظر فيها استشرافا للمستقبل.  إننا أمام صيحة صارخة ضد كل مس بالقيم الإنسانية وبكل مقاربة للنوع الاجتماعي من خلال تحذيرات الكاتبة و رسائلها المتعددة التي راهنت على تعرية الزيف وكشف النقاب عن موت القيم والأخلاق من خلال ومضات  قصصها القصيرة جدا التي تميزت برصانة أفكارها ومتانة بنائها وأحداثها التي جمعت بين الحبك المتين والعصف بانتظار المتلقي. فهي لم تتمرد على القالب الكلاسيكي بشكل مطلق بقدر ما حافظت على خطية السرد باعتماد تأثير مقصود يسلط الضوء على القيمة الأخلاقية و الرسم بالكلمات لمواقف ساخرة جدا .

  إن موت الحب يعني موت  أسباب  وجودنا  وكينونتنا كأفراد، و يعني ضمنيا وقيميا تأصيل حقول  كراهية الآخر، وموت السلم والتعايش والأخلاق. وهو إعلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في أكواريوم عبد الحميد الغرباوي

كتبها حميد ركاطة ، في 1 يناير 2010 الساعة: 13:21 م

أمام سحر العتبات وعمق مضامينها يبقى الناقد حائرا بين تحديد المفاهيم أو إحالات القاص على المعاني المضمرة من خلال إيحاءاته وترتيبه لنصوصه ومحتوياتها ومضامين قصصه وأبعادها  أو من خلال البحث العميق  لاستنطاقها وتحديد ماهيتها وهو إشكال بقدر ما يزج بالدارس في الركن الضيق من الحلبة يشحذ همته للتبارز  ورفع التحدي إما لإزالة اللبس أو لتقريب المعنى المنفلت على الدوام لعبة قد تمكنه من اختراق النصوص أثناء تأويليها أو تلقي به خارج المدار المرغوب .

إن الإشكال الذي تطرح القصة القصيرة أو القصيرة جدا هو التقارب وتشابه طرق التناول لكن الحيز الذي تتخذه كل منها يبقى واضحا فالقصة القصيرة تراهن على الكثافة والحذف والإضمار والتأويل والبياض  ما يجعل صمتها إيذانا ببداية البحث عن المضمر فيها والمغيب والمتروك عن قصد للقارئ أو الناقد بشكل مستفز يعمق الهوة بل قد يفقد القدرة على الإمساك بتلابيب المعنى وحقائقه المطلقة رغم كوننا نؤمن أنه لا مطلق مع السرد  في مواجهة المعنى المنفلت والزئبقي الذي يوسع من رقعة الحكي الهادر وتشابكه بل تعقده أحيانا  .

في حين تعمل القصة القصيرة على الظهور بوجهها المخالف المبني على  قواعد وأسس  خاصة بها  من خلال   طرح قضاياها  اعتمادا على تنوع جمالي بتضمين النصوص تقنيات مختلفة تسرع من وثيرة الأحداث وتعقيدها بهدف بلوغ حل لعقدتها النهائية  أو قد تتركها مفتوحة  لتأويلات متعددة وقد طرحت مواقفها مرورا بتشويق مسبق ولغة سلسلة ترسم ملامح الشخوص والأمكنة  والأزمنة وهي تعالج قضاياها إما بسخرية سوداء أو من خلال منولوغ أو حوار بتأثيث جمالي خاص أو مستمد من جنس آخر كالرواية أو المسرح والتشكيل أو الصورة السينمائية أو الخاطرة دون قدرة على هتك الحدود المطلقة  بين الأجناس ما دامت لها طبيعتها ومقوماتها الخاصة وجنسها المميز .  وضعية لا تقر بها القصة القصيرة جدا لكونها تؤمن بالتعدد وانتهاك الحدود بين الأجناس وتوظيف العديد من التقنيات السردية المكتوبة والشفوية والمرئية  والجماليات التي استأثرت بها أجناس أدبية أخرى كالشعر والرواية والقصة نفسها والمسرح والتشكيل بل حتى الأسطورة، تبحث عن التميز بتكسير القوالب وتأثيث كيانها بكل ما جادت به مختلف الفنون السابقة فهي تعتمد تقنية التقطيع والكولاج  غير المتناسق بحثا عن وجه مخالف للمألوف لكنها استطاعت بومضها العاصف إيصال المعنى المتعدد والتشكل بأوجه قزحية بقدر ما تهدف إلى  تطعيم النص تمنحه كل مرة هوية جديدة  وهي تلتقط تفاصيل اليومي الأشد قتامة وبؤسا وعبثا وسريالية بشكل عجائبي يراهن على التميز والتفرد بل البحث عن الغرابة في كل شيء.

في أكواريوم عبد الحميد الغرباوي تطرح النصوص أكثر من قضية وموقف تنتقد بسخريتها  الوقائع والشخوص من خلال اعتماد كتابة نفسية حينا  وآخر عبثية لتزيد من دهشة المتلقي  فالمفاهيم قد لا تتحدد من عتبة النص بقدر ما يجب البحث عنها في ثنايا النصوص والمواقف  وهي تطرح بعمق  وضبط صارم لمحكياتها  سواء في القصص القصيرة جدا والقصص القصيرة  إعلانا عن إقرار واقع القص أولا والتجنيس ثانيا فالمبدع يكتب استجابة لرغباته الداخلية لإبداء مواقفه الخاصة إزاء واقعه وعالمه المتسارع والمتطور والمتغير على الدوام فالأكواريوم مجتمع مصغر حافل بالعديد من القضايا يشكل السارد فيه أحيانا وجهه المثقف الواعي والمستنكر والمعارض والمصحح والماقت للعنف والموت والجنون والاستغلال والفوضى انطلاقا من إطلاق العنان لسراد قصصه لحكي الوقائع بعفوية  مما يجعلهم يبدون وجهات نظره الخاصة من قضاياهم حتى ولو كانت مواقفهم سلبية  وهو ما أبرز حياة البسطاء من الناس وفئات من المهمشين وهم يطلقون العنان لأحلامهم وآمالهم وثمتلهم الخاص ومنطقهم الخاطئ المليء بالعفوية والعبثية والرعونة والفوضى مبرزا الوجه الآخر للحقيقة لكن بسخرية لا دعة داخل جمهورية الأكوريوم المؤمنة بالتعدد والاختلاف  على مستوى الشكل لكنها على مستوى المضمون تخفي  أعمق التناقضات الإنسانية على الإطلاق .

فما هي المرتكزات الإبداعية والفنية التي أطرت دويلة الأكواريوم  وبالتالي ما هي أهم  القضايا التي يطرحها القاص عبد الحميد الغرباوي في هذه المجموعة  للنقاش بعد تجسيدها بكثير من السخرية الانتقادية  ؟

I الأكواريوم  مجتمع للعنف والعنف المضاد  

أ ) الأمية

لعل نظرة الكاتب إلى الأشياء من حوله تختلف باختلاف زوايا النظر إليها فهي نظرة تخترق المألوف بحثا عن الغريب تحاول قدر المستطاع الإفصاح والتعبير عن اختلالا ته بسخرية كامنة في عمق المفارقة ذاتها التي تلف الشيء نفسه ، إننا ننظر إلى الحدث من زاوية معينة دون القدرة على استكناه أعماقه للقيام بمقارنة تبرز أوجهه الخفية بانتقاد شديد ذلك ما يفصح عنه نص حالتان وجوديتان من اعتبار هدر الوقت نتيجة حتمية لتصورين مختلفين  من خلال المقارنة بين بطلي  النص عبد النور والرجل الآخر، فعبد النور يتمثل الأشياء بمنطقه الخاطئ  يسقطه على تصرفاته " بالنوم نهارا والسهر ليلا إلى جانب عامود نور" ص 5 انطلاقا من تمثله لمفهوم " العلا" يقول السارد " كان لا يني يردد بداخله من طلب العلا سهر الليالي " وهو موقف يسوق السارد موقفا آخر في إطار من التقابل  والمقارنة  بطرح قصة رجل آخر في نفس النص "  ذهب ذات ليلة لينام وهو يردد بداخله " ما فاز إلا النوم .. ومنذ تلك الليلة لا يزال نائما " ص 5.

إن النص يطرح حالتان وجوديتان مختلفتان تبرزان عمق الجهل الكبير لمفهوم’ العلا "  ولمفهوم الزمن و لقيمة أخرى ضمنية " العمل" بهدر طاقة الذات والغرق في سديم جهل مطلق .

فالأمية تكرس رتابة الوضع المعاش تتنكر فيه الأيام والساعات  لصاحبها وهو يبحث عن سعادة منشودة في نص " أحوال الدنيا " ص 11 يقول السارد عن البطل " يسرع كعادته إلى تشغيل المذياع الصغير ليسأله عن أحوال الدنيا وهو يهيئ له شايا "  فسؤال المذياع هو سؤال ينطوي على مفارقة ساخرة مادام يدرك بالواضح أن مجال اشتغاله هو حفر مستمر لقبور الموتى مما يجعل سؤاله نوعا من الهروب من لعنة الموت والصمت التي ترمز إلى الحقيقة  بالتواري وراء أخبار الواقع الأشد قتامة ومأساوية وفظاعة وكأنه حفر آخر وراء حقائق أخبار حياة زائفة .

فالزمن ليست له قيمة وإن كان الأمر غير ذلك فهل سيكون له اعتبار بالنسبة لجميع الأشخاص ؟ وبالتالي هل المجال هو المحدد لقيمة الزمن أم الأشخاص؟. في نص الوقت ص 17 يبرز المكان مهيمنا على الحدث  بهالته وقوته وتأثيره يقول السارد " في إحدى محطات باريس .. أعلن صوت شجي عبر الميكروفون .. قطار الواحدة صباحا يدخل المحطة بعد خمس دقائق الرصيف الثاني " في الواحدة تماما كان القطار واقفا"، في حين يبرز المفارقة مجاليا من خلال المقارنة بالانتقال إلى حيز مكاني آخر ليستمر بناء حدث النص يقول السارد "  في محطة من محطات بلاده ، وبعد سنوات طويلة من الاغتراب وقف ينتظر قطار الواحدة بعد الزوال في الواحدة تماما لم يكن قطار واقفا " ص 17.

إن اللعب على التوازي في بناء النصوص سواء من حيث البناء أو الأحداث بقدر ما استهدف المقارنة بين وضعيتين وموقفين عرى عن الوجه الأخر للحقيقة الغائبة كروح الالتزام والأخلاق مما أبرز استخفافا وتسيبا  وهو ما يؤدي إلى انكسار ورضوخ وضعف  وغياب مواجهة تبرز سلبية  وتدمج المستنكر السلبي في دوامتها مكرها .

إننا إزاء شخوص مهزومة بالإكراه رفضها للوضع القائم يفتقد إلى الجرأة والمواجهة مما يخلق نزوعا نحو تكريس الوضع القائم والإطالة في أمد استشرائه.

ب ) استغلال النفوذ

بين الخاص والعام تتجسد مساحة من الصمت والاستبداد لتكريس الدونية والقهر والتسيب والشطط في استعمال السلط  حيث ينهار عالم ويستبدل بآخر ، فلا مجال للمقارنة بين طموح فرد واحد  ضد طموح طبقات بأسرها فالواجب آخر شيء تتم الاستجابة لنداءاته المتكررة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي